Deprecated: Function eregi() is deprecated in /home/manews/public_html/global.php on line 252

Deprecated: Function eregi() is deprecated in /home/manews/public_html/index.php on line 272

Deprecated: Function split() is deprecated in /home/manews/public_html/index.php on line 369
عز الدين شكرى فشير يكتب.. الإنهزامية
الخميس 18 اكتوبر 2018 - 11:29
بالأسماء.. إصابة 10 أشخاص نتيجة نشوب حريق بأحد مصانع الألومنيوم بميت غمر
اختيار هشام صبرى منسقا عاما لرابطة " الشباب قادمون" بالسنبلاوين
الصندوق الإجتماعى يمنح الدقهلية 5 مليون جنيه لتمويل مشروع رصف طرق 3 قرى بالمحافظة
د. حازم عيسوى يكتب.. هل تظل الدولة في مواجهة المجتمع المدني؟
صور.. إحباط مفعول عبوة بدائية الصنع بجوار محل ملابس بمنطقة ميت حدر بالمنصورة
حبس 3 مسجلين خطر 4 أيام ضبط بحوزتهم على 50 لفافة بانجو وسلاح آلي وقنبلة غاز بالمنصورة
القضاء الإدارى يؤجل قضية إزالة «كوبري العجايبة» لـ 6 يناير القادم
الشوادفي يشيد بجهود شركة مياه الشرب والصرف الصحي خلال الشهر الماضي
إيقاف المدير الفنى لكهرباء طلخا مباراتين وتغريمه 250 جنيه
العثور علي 4 جثث لغرقي المركب "بدر الاسلام"
تنفيذ مشروع الأسبوع البيئي بقرية السماحية ببلقاس
أسرة "عوض" بلا عائل بعد غرق ابنهم بمركب "بدر الاسلام"
تجمهر أهالي المطرية أمام قسم الشرطة إحتجاجا على غرق مركب"بدر الاسلام"
شباب أجا يفقد خدمات محمد صلاح 3 أسابيع للإصابة
حجازى: 3 قوافل طبية بجمصه استفاد منهم 2938 حالة

كتاب و أراء


عز الدين شكرى فشير يكتب.. الإنهزامية

منصورة سيتي | 08/17/2014 | عدد القراء: 9482
عز الدين شكرى فشير

عز الدين شكرى فشير



تلقيت ردودا متباينة على ما كتبته فى الأسبوعين الماضيين من مديح فى الحلول الوسط، بعضها شتائم تعكس غضب أصحابها من اصطدامى بثقافة ترى فى التنازلات استسلاما لا تعاملا إيجابيا مع الواقع، وتفضل «المواقف الرجولية» وانتصاراتها اللفظية الكاملة عن تحقيق نتائج إيجابية فى الواقع مادامت تلك النتائج جزئية. هذا الغضب وهذه الشتائم ثمن يدفعه الكاتب مقابل إزعاجه للناس فيما اعتادوه. وأنا أقبله اعتقادا منى بضرورة الصدام مع خرافات الماضى إن أردنا الخروج من تهاويم الأمجاد اللفظية والبدء فى تحسين أحوالنا فعليا.

النقاش، لا الشتائم، هى التى تفيد، لأنها تنقل القارئ والكاتب معا لتوضيح أفكارهما. ومن نقاشات المقالين خرجت بسؤال عن الفارق بين الحلول الوسط والانهزامية والاستسلام، وأظنه توضيحا ضروريا ومفيدا.

الحل الوسط (الذى لا يشكل استسلاما) له سمات ثلاث: أن يكون خطوة للأمام تحصّل المكاسب الممكن تحقيقها فى ظل توازنات القوى القائمة، وأن يشكل لبنة ثابتة يمكن الانطلاق منها لخطوات أخرى فيما بعد، وألا يهدر قدرتنا على السعى نحو تحقيق أحلامنا.

أما الانهزامية فتعكس إيمانا عميقا بالضعف، وبالعجز عن المثابرة، وباستحالة تحقيق الأحلام فى الواقع. الانهزامية هى بالأساس هزيمة دائمة فى الروح، قد تتوارى حين تحدث لأصحابها طفرة فى الواقع، لكنهم مع أول خسارة يعودون لقناعتهم الدفينة بعجزهم عن تحقيق أحلامهم. هذه العودة لليأس- لحظة الاستسلام للإيمان بالعجز- تأخذ صورتين متعارضتين شكلا، لكنهما تعبران بنفس القدر عن الروح الانهزامية.

الصورة الأولى هى القبول بالفتات الذى يلقيه لنا خصومنا والرضا به بديلاً عن الحلم. هذا الفتات لا يشكل بذرة لخطوة أخرى، بل غنيمة محدودة القيمة يتقاسمها الانهزاميون ويتنازلون مقابلها عن هدفهم النهائى، فلا يسعون بعدها لا لتجميع قواهم ولا لتغيير واقعهم كى يأخذهم نحو الأفضل. يقبلون الفتات ويتنازلون عن الحلم عائدين لقواعدهم الفكرية القديمة، مستعيدين مقولات اليأس التبريرية التى اعتادوها، ابتداء من عدم ملاءمة الديمقراطية للمصريين، وانتهاء باستحالة مشاركة العرب للغربيين بندية فى أى شىء. هذه المقولات، وأشباهها، تسهل على الانهزاميين حياتهم، وتسوغ لهم استسلامهم.

الصورة الأخرى للانهزامية مثالية وثورية فى ظاهرها، لكنها تقوم على نفس الإيمان العميق بالضعف والعجز عن تحقيق الأحلام. فالانهزامية تعكس تقديرنا لذاتنا ولقدراتنا لا اتساع أحلامنا. والانهزاميون من هذه الفئة أحلامهم عريضة وكبرى، لكن تقديرهم لذاتنا لا يختلف عن تقدير زملائهم الراضين بالفتات. حين يفاجئهم الواقع بنجاح كبير يتوارى يأسهم، ويظنون أن الحلم تحقق. لكن مع عودة قوى الواقع لفرض نفسها يرتدون ليأسهم الدفين. وعلى عكس الانهزاميين الراضين بالفتات، يلجأ هؤلاء إلى «الانتحار النبيل». بعضهم يلقى بنفسه ومن معه إلى التهلكة وهو يحمل راية الحلم عاليا فى خطوات أشبه بالعمليات الانتحارية.

يطفئ عقله عمدا- كيلا يرى عواقب أفعاله، ومن ثم يفعل ما يريد دون أن توقفه نفسه أو غيره. بدلا من العقل يعمل غضبه، فيدخل معركة يائسة تلو الأخرى، ويضحى بنفسه أحيانا، بلا تبصر أو هدف متفق عليه، فيخسرها جميعا وهو يقنع نفسه بأنه شمعة تحترق كى تضىء للآخرين طريقا إلى زمن تتحقق فيه الأحلام (من تلقاء نفسها).

الإصرار على نثر قوتنا المحدودة على عتبات أهداف يستحيل تحقيقها بدلا من تجميع هذه القوة حول مكتسبات ممكنة تأخذنا خطوة نحو حلمنا لا يختلف، من حيث نتيجته، عن الرضا بالفتات والتنازل عن السعى لتحقيق الأحلام. الاثنان صورتان من روح يائسة مهزومة فى أعماقها، تهمل الواقع وتتخلى عن المثابرة اللازمة لتحقيق أحلامها. هذه الروح الانهزامية، بصورتيها، هى المسؤولة عن تبديد أحلامنا، داخليا وخارجيا.

فسواء تعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، أو بدورنا ومكانتنا فى النظام العالمى، أو ببناء دولة القانون والحكم الرشيد، تقعدنا هذه الروح الانهزامية عن السعى لتحقيق أحلامنا. هذه الروح، بما تحمله من شعور دفين بالعجز ومن أحلام كبرى، تدفعنا لأمر من اثنين: جانب يرفض الحلول الوسط التى يسمح لنا بها واقعنا الصعب، ويبعثر قوتنا على ما لا نستطيع تحقيقه، فلا يتبقى لنا ما نبنى به خطوات نحو المستقبل. وجانب يقبل بالفتات الذى يلقى لنا، ويتقاعس عن السعى لتغيير الواقع الذى نعيشه.

ثم يشتبك الجانبان ويحمّل كل منهما الآخر مسؤولية ضياع الحلم، وكلاهما مسؤول. ولأن كلا الفريقين يتقاعس عن تغيير الواقع (سواء ترفعا عنه أو استسلاما له)، يزداد وضعنا صعوبة، وتصبح الحلول المتاحة اليوم أسوأ من التى رفضناها بالأمس، فنرفضها بغضب أكبر، ونبعثر قوتنا فيما لا طائل من ورائه، وهكذا دواليك.

سنكف يوماً عن هذا الهراء. سنفهم يوماً أن رفض الممكن يساوى الرضا بالفتات. سنفهم يوماً أن الأحلام يمكن تحقيقها إن سعينا لتغيير الواقع بتعقل ومثابرة. وحتى يحدث هذا، أستغفر الله لى ولكم.

نقلا عن موقع المصرى اليوم

التعليقات


    منصورة سيتي

    لا يوجد تعليقات لهذا الملف، اكتب تعليقك الآن.



CAPATCHA